محمد أبو زهرة
3847
زهرة التفاسير
استيقظ الحقد الدفين ، فكذبوا على يوسف ، وهو يخاطبهم ، وهم في كلاءته ، وحمايته ، فقالوا : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وإذا كانوا قد سلموا بالسرقة ، لأنهم قامت لديهم الظاهرة الدالة عليها ، فلما ذا كان الافتراء على أخيه ، وهم الذين سرقوه من أبيه ، وألقوه في الجب ، ولكنه الحقد والحسد لم يقتلهما الزمان ، وأسرّ ذلك يوسف في نفسه ، ولم يبدها لهم ، كرما وهو القوى المسيطر ولكنه ليس جبارا ، وليس حانقا ، لأن اللّه سبحانه وتعالى جعل النتيجة خيرا ونعمة له ، وكانت بحكم اللّه تعالى التمهيد لذلك السلطان ، فكيف ينتقم وإذا كان لم يبد ما أسرّ فإنه وصفهم بوصفهم الحقيقي ، وقال ما هو نفى للسرقة عن أخيه ونفسه قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ، أي أنتم شر منزلة عند اللّه لأنكم سرقتم أخاكم ، وصنعتم السوء من غير جريرة من أبيكم ولا أخيكم ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ علما ليس مثله علم بِما تَصِفُونَ ، ولو كانوا يعلمون أنه أخوهم يوسف لأدركوا المغزى والمرمى من القول ، ولكنهم لم يعلموا ، ولم يتوهموا أن يكون هو يوسف والضمير في فَأَسَرَّها يعود إلى الفرية أو الكلمة .